السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

112

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

ذكر فقهاء الإمامية « 1 » ، وجمهور فقهاء المذاهب « 2 » ، أنّ على الإمام أن يبعث إلى البغاة قبل البدء بقتالهم من يرشدهم ويحلّ لهم ما عرض لهم من شبهة ويعرّفهم الصواب ، فإذا عرّفهم فإن رجعوا فلا بحث ، وإن لم يرجعوا قاتلهم ؛ لأنّ الله تعالى أمر بالصلح ، فقال : « فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما » « 3 » قبل الأمر بالقتال ، ولأنّ الغرض كفّهم ودفع شرّهم ، فإن أمكن بمجرّد القول لم يعدل إلى القتال . ولما فعله الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) مع الخوارج لمّا أراد قتالهم ، فبعث إليهم ابن عباس ليناظرهم ويحلّ شبهتهم « 4 » . وذكر بعض فقهاء الحنفية أنّ الدعوة ليست واجبة « 5 » . 2 - غاية قتال البغاة : إن رجع البغاة - بعد نصحهم وإرشادهم - إلى الحقّ ، أو ألقوا السلاح ، أو ولّوا إلى غير فئة ، فإنّه لا يجوز الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم وقتل أسيرهم عند جميع الفقهاء « 6 » . أمّا لو انحازوا إلى فئة ، فالفقهاء في حكمهم على مذاهب ، هي : الأوّل : جواز الإجهاز على جريحهم واتباع مدبرهم ، سواء كانت الفئة التي يرجعون إليها حاضرة أو غائبة ، قريبة أو بعيدة ، وهو مذهب فقهاء الإمامية « 7 » ، ومذهب الحنفية أيض « 8 » ، واستدلّ عليه بإطلاق الآية الكريمة : « فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي » « 9 » وبأنّه لا ينافيه ما روي عن الإمام علي ( عليه السلام ) أنّه نادى يوم الجمل : « أن لا يتبع مدبرهم » ؛ لأنّ أهل الجمل لم يكن لهم فئة يرجعون إليها ، كما استدلّوا عليه بالإجماع « 10 » . الثاني : التفصيل بين الفئة البعيدة التي يغلب على الظنّ عدم وصول البغاة إليها ، وبين الفئة القريبة أو البعيدة التي يتوقّع

--> ( 1 ) المبسوط 7 : 265 . تذكرة الفقهاء 9 : 410 - 411 . جواهر الكلام 21 : 334 . ( 2 ) بدائع الصنائع 7 : 140 . الذخيرة ( القرافي ) 12 : 7 . المهذّب 2 : 218 . المغني 10 : 50 . ( 3 ) الحجرات : 9 . ( 4 ) تذكرة الفقهاء 9 : 411 . منتهى المطلب 15 : 177 . ( 5 ) تبيين الحقائق 3 : 294 . حاشية ابن عابدين 3 : 311 . ( 6 ) المبسوط ( الطوسي ) 7 : 268 - 269 . الخلاف ( الطوسي ) 5 : 339 . الدروس الشرعية 2 : 41 - 42 . جواهر الكلام 21 : 328 - 331 . بدائع الصنائع 7 : 140 - 141 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 218 ، ط دار الفكر . المغني 8 : 115 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 299 - 300 . ( 7 ) الخلاف 5 : 339 ، م 4 . تذكرة الفقهاء 9 : 422 - 432 . جواهر الكلام 21 : 328 - 331 . ( 8 ) بدائع الصنائع 7 : 140 - 141 . فتح الباري 4 : 411 . ( 9 ) الحجرات : 9 . ( 10 ) انظر : الخلاف 5 : 340 .